السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
63
الإمامة
قال البيضاوي في المنهاج وبعض شراحه في الخبر المتواتر : ان الخبر الذي علم كذبه قسمان : الأول : خبر علم خلافه عقلا ، اما ضرورة كقولنا النار باردة ، أو استدلالا كقولهم العالم قديم ومن هذا الباب قول القائل الذي لم يكذب قط : أنا كاذب فإنه معلوم الكذب قطعا ، لأنه ان صرف إلى الأخبار السابقة فظاهر ، وان صرف إلى نفسه فكذلك لاستحالته ، ضرورة لزوم تأخر الخبر عن المخبر عنه بالرتبة ، وامتناع تأخر الشيء عن نفسه . الثاني : خبر لم يتواتر ومن شأنه أنه لو صح لتواتر ، لتوفر الدواعي على نقله ، اما لتعلقه بأصول الدين كالإمامة ، أو لغرابته كسقوط المؤذن عن المنارة ، أولهما جميعا كالمعجزات ، أو عدم تواتره دليل عدمه ، كما يعلم أن لا بلدة بين مكة والمدينة أكبر منهما ، ولا سبب لذلك الا عدم النقل المتواتر . فان قلت : هذا اثبات للقاعدة الكلية بمثال جزئي . قلت : القاعدة ضرورية وايراد المثال للتنبيه عليها فإنه كثيرا ما ينبه على البديهيات بالأمثلة ، وادعت الشيعة أن النص الجلي دل على إمامة علي رضى اللّه عنه ، ولم يتواتر ، قالوا : كما لم يتواتر الإقامة أنها مثنى أو فرادى ، وكالتسمية فلانه لم يتواتر الجهر بها ولا اسرارها ، أو كمعجزات الرسول صلّى اللّه عليه وآله مثل انشقاق القمر وتسبيح الحصاة وحنين الجذع إلى غير ذلك ، فإنها أمور توفرت الدواعي على نقلها ولم يتواتر . فإن كان عدم التواتر فيما توفر الدواعي على نقله يستلزم الكذب في هذه الأمور قلنا في الجواب عنه : انا ندعي ان عدم التواتر فيما توفر الدواعي على نقله بلا مانع يستلزم الكذب ، وحينئذ لا يرد النقوض . اما الأولان أعني : الإقامة والتسمية ، فلكونهما من فروع الدين ، ولا كفر ولا